وهبة الزحيلي
216
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
4 - لو خرجتم أيها الإنس والجن من ناحية ما ، أرسل عليكم شواظ من نار ( لهب خالص ) ودخان أو نحاس مذاب يصب على رؤوسكم ، وأخذكم العذاب المانع من النفوذ أو الخروج ، ولا ينصر بعضكم بعضا يا معشر الجن والإنس . 5 - كيف يصح لأحد من الإنس والجن إنكار أو تكذيب شيء من هذه النعم ؟ فإن الحساب حق والجزاء حق ، يستهدف كل منهما إحقاق الحق التام ، وإرسال العدل المطلق ، والتخويف والتحذير أو الترهيب يحقق الزجر والامتناع من المخالفة والعصيان ، والإذعان التام والإقرار بعظمة سلطان اللّه ، وملكه وقدرته . تصدع السماء وأحوال المجرمين يوم القيامة [ سورة الرحمن ( 55 ) : الآيات 37 إلى 45 ] فَإِذَا انْشَقَّتِ السَّماءُ فَكانَتْ وَرْدَةً كَالدِّهانِ ( 37 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 38 ) فَيَوْمَئِذٍ لا يُسْئَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلا جَانٌّ ( 39 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 40 ) يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيماهُمْ فَيُؤْخَذُ بِالنَّواصِي وَالْأَقْدامِ ( 41 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 42 ) هذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي يُكَذِّبُ بِهَا الْمُجْرِمُونَ ( 43 ) يَطُوفُونَ بَيْنَها وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ ( 44 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 45 ) الإعراب : فَيُؤْخَذُ بِالنَّواصِي وَالْأَقْدامِ الجار والمجرور في محل رفع نائب فاعل ، وليس في فَيُؤْخَذُ ضمير يعود على المجرمين وإنما يقدر ضمير في رأي البصريين ، أي يؤخذ منهم أو يؤخذ بنواصيهم وأقدامهم . ويرى الكوفيون أن الألف واللام يقومان مقام الضمير ، مثل : جَنَّاتِ عَدْنٍ مُفَتَّحَةً لَهُمُ الْأَبْوابُ أي أبوابها ، وكقولهم : زيد أما المال فكثير ، أي ماله . ويأتي البصريون ذلك ، ويقدرون : مفتحة لهم الأبواب منها ، وزيد أما المال فكثير له .